الشيخ محمد علي طه الدرة

98

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بهمزتين ، قلبت الثانية مدّا ، مجانسا لحركة الأولى ، كما قلبت في إيمان ، فإنّ أصله ب : « إئمان » وكما قلبت في أومن ، فإنّ أصله : « أؤمن » ، الْأَسْماءَ : جمع : اسم ، انظر اشتقاقه في البسملة . هذا واختلف أهل التأويل في معنى الأسماء التي علمها اللّه لآدم عليه السّلام ، فقال ابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة ، ومجاهد ، وابن جبير - رضي اللّه عنهم أجمعين - : علمه أسماء الأشياء كلها : جليلها ، وحقيرها ، لذا قيل : والمراد بالأسماء أسماء الأشياء ، والأجناس التي خلقها ، مثل : هذا فرس ، وهذا بعير ، وهذا باب ، وهذا ثوب . وقيل : المراد بالأسماء : اللغات ، مثل العربية ، والتركية ، أقول : وكل ذلك صحيح ، علّمه كل شيء حتى القصعة ، والقصيعة ، والمغرفة . . . إلخ ، وبالجملة فقد علمه أسماء الأجناس ، وعرّفه منافعها ، هذا كذا ، وهو يصلح لكذا ، وعلمه جميع اللغات ، ولقّنها بنيه ؛ لكنهم تفرقوا ، فحفظ بعضهم العربيّة ونسي غيرها ، وبعضهم التركية ونسي غيرها . . . إلخ . ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ : عرض الأسماء ، ومعلوم : أنّ من الأسماء أسماء من يعقل ، وأسماء من لا يعقل ، فغلب العقلاء على غيرهم ، وجمعهم هذا الجمع ، هذا وقرئ : ( عرضهنّ ) و ( عرضها ) فيكون من تغليب غير العقلاء على العقلاء . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي : إني لم أخلق خلقا إلا كنتم أفضل منه ، وأعلم . فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ أي : أخبروني . هذا ؛ والنبأ : الخبر وزنا ومعنى ، ويقال : النبأ أخصّ من الخبر ؛ لأنّ النبأ لا يطلق إلا على كلّ ما له شأن وخطر من الأخبار ، وقال الراغب : النبأ : خبر ذو فائدة ، يحصل به علم ، أو غلبة ظن ، لا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمّن هذه الأشياء الثلاثة ، وحقه أن يتعرّى عن الكذب ، كالمتواتر ، وخبر اللّه تعالى ، وخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا ؛ وقد يجيء الفعل من نبأ غير مضمن معنى أعلم ، فلذلك يعدى لواحد بنفسه ، وللآخر بحرف الجر ، وانظر الآية [ 3 ] من سورة التحريم . أما صفة خلق آدم عليه السّلام ، فقد قال وهب بن منبه : لمّا أراد اللّه أن يخلق آدم ؛ أوحى اللّه إلى الأرض : إني خالق منك خليقة ، منهم من يطيعني ، ومنهم من يعصيني ، فمن أطاعني ؛ أدخلته الجنة ، ومن عصاني ؛ أدخلته النار ، قالت الأرض : أتخلق مني خلقا يكون للنار فيه نصيب ؟ قال : نعم . فبكت الأرض ، فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة ، فبعث اللّه إليها جبريل عليه السّلام ليأتيه بقبضة منها ، من أحمرها ، وأسودها ، وأبيضها ، وطيّبها ، وخبيثها ، فلما أتاها ليقبض منها ؛ قالت : أعوذ بعزة اللّه الذي أرسلك إليّ أن لا تأخذ مني شيئا يكون للنار فيه نصيب ، فرجع جبريل عليه السّلام إلى ربّه ، وقال : يا رب استعاذت بك منّي ، فكرهت أن أقدم عليها . فقال اللّه لميكائيل عليه السّلام : انطلق ، فائتني بقبضة من الأرض ، فلما أتاها ليقبض منها ؛ قالت له مثل ما قالت لجبريل ، فرجع إلى ربه ، فقال له ما قالت له ، فقال لعزرائيل عليه السّلام : انطلق فائتني بقبضة من الأرض ، فلما أتاها ؛ قالت له الأرض : أعوذ بعزة اللّه الذي